الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس”
بشير بركات- القدس
أسست سلطات الاحتلال البريطاني الإذاعة الفلسطينية “هنا القدس” في آذار 1936 في القدس قبل وقوع الإضراب الشهير بشهر واحد. وكان الجمهور العربي يستمع قبل ذلك إلى الإذاعة الإيطالية التي كانت أول إذاعة استعمارية تبث باللغة العربية، وكانت تبث برامج معادية لبريطانيا منذ عام 1935. وكانت “هنا القدس” ثالث إذاعة عربية بعد إذاعة القاهرة التي افتتحت عام 1934 وتلتها الإذاعة العراقية.
وفي الواقع كانت تلك الإذاعة الإنجليزية استعمارية أيضا، وكان دور العرب فيها ينحصر في إعداد البرامج حسب السياسة التي تمليها سلطات الاحتلال. وكانت نشاطاتها تتمحور حول هدفين رئيسين، الأول الدعاية لسياسات الحكومة البريطانية في المنطقة، والثاني إلهاء المواطنين بنشاطات تشغلهم عن الالتفات إلى قضاياهم المصيرية، ومنها دعم الأدب والتركيز على الطرب بهدف تسطيل العرب، حيث كانت “فرقة الأوركسترا الغربية” و “فرقة الأوركسترا العربية” من أهم أقسام الإذاعة، إلى جانب التمثيليات.
ومن جانب آخر، ترك الانجليز فسحة للعاملين فيها للتنفيس عن هموم المواطنين وتناول بعض الموضوعات بجرأة وصراحة، على غرار ما تفعله هيئة الإذاعة البريطانية. بل إن الإذاعة كانت تعد برامج خاصة في شهر رمضان المبارك وتستضيف مقرئين مشاهير، ومنهم الشيخ المصري محمد علي حمد.
وقد اتُخذت “بناية الحبشة” مقرا للإذاعة، وهي مكونة من طابقين والتي تملكها حكومة الحبشة، وتقع في حي المسكوبية خارج الباب الجديد جنوبي المستشفى الايطالي إلى الشمال من مباني بلدية القدس الحالية وقرب مدرسة الحقوق سابقا. وبعد حين نُقلت إلى عمارة داود التلحمي قرب فندق الملك داود، وكانت تلك العمارة مركزا للإذاعة والصحافة العالمية، فهدد اليهود بنسفها، فنقلت حكومة الانتداب استوديوهات الإذاعة إلى حي القطمون وبقيت فيه حتى نهاية الاحتلال البريطاني.
موظفو الإذاعة أمام مدخل عمارة ملكة الحبشة
وفي ليلة 15 أيار 1948 ألقى نزار أبو السعود آخر النشرات حيث أغلقت، وانتقل خمسة من موظفي الإذاعة إلى بناية في رام الله، وهي مقر المقاطعة حاليا، لاستئناف البث. ثم تم نقلها إلى دار رؤوف درويش في حي باب الساهرة في القدس، إلى أن انقطع البث منها بعد حرب عام 1967، حيث اتخذت الدار لاحقا مقرا لمؤسسة التأمين الوطني.
وقد أصدرت مجلة شهرية خاصة أطلق عليها “هنا القدس،” إلى أن حلت محلها مجلة المنتدى بالاشتراك مع مكتب المطبوعات في نيسان 1943. وكانت أيضا شهرية ثم أصبحت أسبوعية في عام 1946. ويذكر أنها توقفت عن كتابة التاريخ الهجري في تشرين الثاني 1946. وكانت إدارتها في عمارة صنصور، ثم في عمارة داود. وتولى رئاسة تحريرها عبد الرحمن بشناق، ثم حسن مصطفى في شباط 1947. ثم حلت محلها مجلة القافلة ابتداء من نيسان 1947.
وإلى جانب الإذاعة الفلسطينية، تم تأسيس إذاعة الشرق الأدنى التي بدأت بثها في جنين ثم انتقلت إلى يافا عام 1942 ثم إلى القدس عام 1945 وتم نصب محطة إرسالها على أراضي بيت جالا، في موقع مستوطنة هار جيلو حاليا. وممن عمل فيها نجاتي صدقي ألاي أميني (ت 1979)، وموسى الدجاني وبعد النكبة تم نقلها إلى قبرص.
ومن الإذاعات المؤقتة التي ظهرت في القدس “الإذاعة السرية” التي أنشأها عجاج نويهض وباسم طيبو الصيداوي وداود عادل جبر في حي البقعة الفوقا خلال حرب النكبة. وكانت تبث على موجة الإذاعة اليهودية، بحيث يبدأ المذيع كلامه فور سكوت المذيع اليهودي. ولم تعمر طويلا.
ومنها أيضا إذاعة الجهاد المقدس التي كان مقرها في مدرسة الروضة القديمة في المسجد الأقصى. ولم تكن إذاعة بمعنى الكلمة، حيث كان المذيع يتحدث بمكبر للصوت ويتجمع الناس حوله في إحدى الساحات لسماع النشرة. وقد استمرت في العمل بعد إغلاق إذاعة “هنا القدس” ليلة النكبة، إلى أن استشهد مذيعها براجمة ألغام خلال أداءه عمله.
المصدر: (مباحث في التاريخ المقدسي الحديث، الجزء الثالث)












الجمعة - 18/06/2010












جميل
اول مرة بعرف هيك اشياء…. يعني كنا نعرف عن اول جريدة عربية…بس ما خطر لي ابدا اعرف عن محطات الراديو… شكرا كتير على المعلومات.
وباسم طيبو الصيداوي…شكلو بيقربلي
ما الجميل في الأمر يا جميل؟