بعيدا عن السياسة- القذافي في القدس

بشير بركات- القدس

معمر القذافيمن المؤكد أن الشيخ محمد عبده الغرابلي هو أول من قال: (قاتل الله السياسة، ما دخلت في شيء إلا أفسدته). لكنني لم أهتد بعد إلى أول من ابتدع عبارة (بعيدا عن السياسة) في الصحافة العربية.

على أي حال، وبعيدا عن السياسة الليبية، أترجم في هذه المقالة لمحمد القذافي الذي أعتقد أنه كان أحد العسكريين المغاربة الذين شاركوا في حملة إبراهيم باشا على بلاد الشام. وتشير سجلات محكمة القدس إلى أن عشيرة القذافي تنتمي إلى قبيلة هوارة، وهي إحدى قبائل البربر التي تنتشر سلائلها ما بين الجزائر وصعيد مصر.

وكان كثيرٌ من الهواريين قد رحلوا إلى بلاد الشام خلال العهد العثماني والتحق بعضهم في الجيش حتى أصبح جنود الاستطلاع فيه يعرفون بالهوارة. واستقر بعضهم في القدس، حيث تدل سجلات المحكمة على اندماج الهواريين مع سكان المدينة بالعمل والسكن والمصاهرة، ومنهم يوسف بن خليل الهواري الذي تزوج “بمخطوبته صفية بنت خليل بن فواز” عام 1052/1642، وتزوج الشيخ الصوفي الشهير مصطفى البكري الصديقي بفاطمة ابنة صلاح الدين بشه الهواري عام 1131/1719.

كما وقف بعضهم عقارات في القدس، ومنهم محمد بن يوسف الهواري الذي وقف عام 1206/1792 دارا بخط داود. ومن الهواريين أيضا صالح بن الشيخ عبد الله أبو شنب التونسي المتوفي عام 1307/1890 في النزل النمساوي الذي يعرف حاليا بالهوسبيس في طريق واد الطواحين.

وعندما شن إبراهيم باشا حملته على الشام انضم كثير من الهواريين إلى جيشه، ويبدو أن “الحاج محمد آغا القذافي هواري باشي سابقا المغربي” كان أحد قادته حيث لم أعثر على ذكر له في سجلات المحكمة قبل الحملة. ومن المستغرب من ناحية أخرى بقاؤه في القدس مع عدد من أتباعه في المدينة بعد انتهاء الحملة في الوقت الذي كانت القوات الحكومية والشعبية تطارد فُلول الجيش المصري. وربما كان اعتلال صحته سببَ ذلك حيث لم يعمر طويلا بعد انسحاب المصريين وتوفي في ربيع الثاني 1258/1842.

وتدل حجة “ضبط ومبيع تركة المرحوم زبدة الأغوات الكرام الحاج محمد آغا القذافي المغربي المتوفي بالقدس الشريف” على أهمية منصبه العسكري حيث تم الضبط والمبيع “بمعرفة فخر الأغوات الحاج حسن آغا المجري وحضور شحادة الهواري والشاوي الهواري وسعود العبد الهواري وغيرهم من الهوارة أنفار الآغا المتوفى المذكور”. وشملت تركته ثلاثة حُصن وبارودة جوهرية وطبنجات انكليزية مفضضة وسيوف أصبهانية مفضضة وزنار طرابلسي وطربوش مغربي وعلبة سيجار.

وقد انحصر إرثه في ولديه محمود وفاطمة القاصرين من زوجته المتوفاة قبله وفي الحملين في سريته عائشة وجاريته بحر الزين. وكان المتوفى قد اشترى سابقا عبدا يدعى عنبر من محمود أفندي الخالدي ثم أعتقه قبل وفاته، إلا أن الوصي على أولاد القذافي لم يعترف بالعتق فادعى عليه عنبر “وأحضر للشهادة محمد حنفي بن علي الهواري وطليه بن محمد الصعيدي وهما من جماعة محمد آغا القذافي” فقبلت شهادتهما وثبت العتق.

وقد توفي “محمود القاصر يتيم الحاج محمد آغا القذافي” عام 1262/1846 وانحصر إرثه الشرعي في أخته فاطمة، وانقطع معه ذكر العائلة في سجلات القدس.

أما صلة المترجَم بأجداد الزعيم الليبي معمر القذافي فتحتاج إلى مزيد من البحث في ليبيا ومصر. ولعل بعض المؤرخين يثري هذا البحث بالمزيد، والحمد لله رب العالمين.

أضف رد

Tweeter button Facebook button